منير سلطان

106

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

تكن لتنصرف دواعيهم ، لأنا نجعل انصراف دواعيهم تابعا لمعرفتهم بأنها متعذرة » « 1 » . ونشير إلى ذلك ، لأن حقيقة المعجز عند الباقلاني - تؤدى إلى الصرفة - بالرغم من ظهور التخفيف منها الذي يصبغ شرحه لرأيه ، والفرق بين القاضي والباقلاني - أن القاضي فتح باب التجربة الانسانية أمام إعجاز القرآن - فأدت النتيجة إلى انصراف - بينما جعل الباقلاني الباب موصدا من البدء أمام المحاولة . فعنده أن اللّه تعالى قد وفق العرب إلى قدر من البلاغة ، ولكنه أقدرهم على حد محدود ، وغاية في العرف مضروبة لعلمه بأنه سيجعل القرآن معجزا « 2 » . وقد أنكر الباقلاني ، القول بالصرفة ، ولكنه استدار إليها وعرضها في ثوب آخر ، والنتيجة واحدة ، فيما يظهر لي . وعن قدر المعجز من القرآن عند الباقلاني يقول : الذي ذهب إليه عامة أصحابنا ، وهو قول الشيخ أبى الحسن الأشعري في كتبه : أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة . قصيرة كانت أو طويلة . وما كان بقدرها « 3 » . والقرآن غير مخلوق ومعجز يقول الباقلاني : قال قيل : فهل تزعمون أنه معجز ، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه أو لأنه عبارة عنه « ولأنه قديم في نفسه ؟ قيل : لسنا نقول بأن الحروف قديمة ، فكيف يصح التركيب على الفاسد ؟ ولا نقول أيضا : أن وجه الإعجاز في نظم القرآن من أجل أنه حكاية عن كلام اللّه لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّه عز وجل معجزات في النظم والتأليف وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك . وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة ومنفردها ، وقد ثبت خلاف ذلك » « 4 » إذن « فالإعجاز في نظم الحروف التي هي دلالات وعبارات عن كلامه ( تعالى ) وإلى مثل هذا النظم وقع التحدي » « 5 » ويقول الباقلاني : وقد جوّز

--> ( 1 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 324 . ( 2 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 289 . ( 3 ) نفس المصدر - 354 . ( 4 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 47 . ( 5 ) نفس المصدر - 261 .